السيد عبد الأعلى السبزواري

373

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

منه عزّ وجل ، فإن وافقت نصرته تعالى لسعي العبد فذلك هو الفوز العظيم وإن تخلفت فهو الخسران المبين . قوله تعالى : أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ . أم هنا منقطعة بمعنى بل ، وتتضمن الاستفهام فتكون إضرابا عن عقائدهم الفاسدة بما هو أفسد . والمراد بالسؤال كل سؤال لا يصدر عن فكر وروية بل يصدر عن عناد ولجاج ، ويكون منشؤه الجهل المركب . وقد بيّن سبحانه وتعالى بعض تلك الأسئلة في آيات أخرى ، فقال تعالى : وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً [ سورة الإسراء ، الآية : 90 ] والمراد بالسائل كل من تصدى له سواء كان من الكفار أو المشركين أو المنافقين . والسؤال في الآية المباركة عام يشمل ما وقع في عصر البعثة بالنسبة إلى أصل حدوث الشريعة وما يقع بعدها إلى يوم القيامة كما قال تعالى : لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ [ سورة المائدة ، الآية : 101 ] واستنكار إرادتهم للسؤال يستلزم استنكار وقوع المراد بالأولى ، فهي أشد من تقبيح المراد والذم عليه ، فيصير نظير قوله تعالى : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [ سورة القصص ، الآية : 83 ] فنفى تعالى أصل تحقق المراد منهم بنفي أصل الإرادة . قوله تعالى : كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ . فقد طلب فرعون وقومه من موسى ( عليه السلام ) الآيات الواحدة تلو الأخرى ولم يؤمنوا بها استكبارا منهم وعنادا ، وكذلك فعل بنو إسرائيل فإنهم سألوا موسى ( عليه السلام ) أن يريهم اللّه تعالى جهرة كما حكى اللّه تعالى عنهم ، فقال عزّ وجل : إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً [ سورة البقرة ، الآية : 55 ] ، وقال تعالى : اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ [ سورة الأعراف ، الآية : 138 ] وغير ذلك من اقتراحات بني إسرائيل على موسى ( عليه السلام ) من قبل . وقيل : إن بعضهم سأل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) أن يجعل